مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
12
تفسير مقتنيات الدرر
وقال كعب الأحبار : كان يوسف حسن الوجه جعد الشعر ضخم العينين مستوى الخلقة أبيض اللون ، غليظ الساقين والعضدين خميص البطن صغير السرّة وكان إذا تبسّم رئيت النور في ضواحكه وإذا تكلَّم رئيت في كلامه شعاع النور يلتهب عن ثناياه وكان حسنه كضوء النهار عند الليل ، وكان يشبه آدم عليه السّلام يوم خلقه اللَّه عزّ وجلّ وصوّره ونفخ فيه من روحه ، قبل أن يصيب المعصية ويقال : إنّه ورث الجمال من جدّته سارة وكانت قد أعطيت سدس الحسن . وبالجملة فلمّا رآه المدنيّ * ( [ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ ] ) * وقيل : إنّه نظر في البئر لمّا ثقل الدلو فرأى يوسف فقال : هذا غلام فأخرجوه . وقيل : إنّ « بُشْرى » رجل من أصحاب المدنيّ ناداه . وأخفى يوسف الَّذين وجدوه من رفقائهم وكتموا أمره مخافة أن يطلبوهم الشركة فقالوا : هذا بضاعة لأهل الماء دفعوه إلينا لنبيعه عنهم ، وقيل : معناه وأسرّ إخوته يكتمون أنّه أخوهم فقالوا : هو عبد أبق واختفى منّا في هذا الموضع وقالوا له : لئن قلت : أنا أخوهم فقتلناك ، فتابعهم يوسف على ذلك لئلَّا يقتلوه * ( [ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ] ) * أي بعمل إخوة يوسف . قوله : * ( [ وَشَرَوْه ُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ] ) * أي باعوه بثمن ناقص قليل وقيل : معنى « البخس » الحرام لأنّ ثمن الحرام حرام وسمّي بخسا لأنّه لا بركة فيه وهو منقوص البركة * ( [ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ] ) * أي قليلة وذكر العدد عبارة عن القلَّة وكانت الدراهم عشرين درهما وهو المرويّ عن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال : وكانوا عشرة فاقتسموها درهمين درهمين وقيل : كانت اثنين وعشرين درهما وقيل : أربعين درهما . واختلف فيمن باعه فقيل : إنّ إخوة يوسف باعوه وكان يهودا منتبذا ينظر إلى يوسف فلمّا أخرجوه من البئر أخبر إخوته فأتوا مالكا وباعوه منه ، وقيل : باعه الواجدون في بلدة مصر . وقيل : إنّ السيّارة اشتروه من الَّذين أخرجوه من البئر . * ( [ وَكانُوا فِيه ِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ] ) * يعني أنّ الَّذين اشتروه كانوا من الزاهدين في شرائه لأنّهم وجدوا علامة الأحرار وأخلاق أهل البرّ فيه فلم يرغبوا فيه مخافة أن يلحقهم تبعة في استعباده .